ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
218
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الإيضاح ، موافقا لما في المفتاح . وثالثها : ما يختلج في الصدر ونرجو أن يكون من نتائج الشرح أي شرح الصدر ، أو شرحنا : أن الكذب يوصف به الخبر والشهادة ، وهو عدم كون الشهادة عن مشاهدة وعيان ، فالصدق والكذب اللذان " 1 " كلامنا فيهما صفتا الخبر ، واستعمال النظم بمعنى هو صفة للشهادة ، فقد خلط القائل معنى بمعنى . ( أو تسميتها ) الظاهر أو تسميته لأنه راجع إلى الإخبار إلا أن يقال : مفعوله الأول محذوف ، والمذكور مفعول ثان ، وهو راجع إلى لفظ الشهادة . فالمعنى : تسمية هذا الإخبار شهادة ، وكذبهم ؛ لأن الشهادة يشترط فيه مواطأة القلب ، وهذا التأويل بعيد لما ذكره الشارح المحقق في الشرح ، أن مثل هذا يكون غلطا في إطلاق اللفظ لا كذبا ، وإن قال في شرح المفتاح في توجيهه : كأنه قيل : إخبارنا هذه شهادة ، لأنه في التعبير عن معنى بلفظ لا يكون مثل هذا الخبر مقصودا . ( أو المشهود به ) وهو إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ( في زعمهم ) فحاصل المعنى : أن المنافقين يزعمون ، إنهم لكاذبون في قولهم إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وأنه غير مطابق للواقع . فحاصل الاستدلال بالآية أن اللّه تعالى حكم على المنافقين بكذبهم في الواقع في قولهم إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ فالكذب عدم مطابقة الاعتقاد ليتم هذا الحكم ، وحاصل الجواب : منع الحكم عليهم بالكذب في الواقع في قولهم : إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ لاحتمال الحكم بالكذب في الشهادة والتسمية ، وفي قولهم : إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ بزعمهم فحقيقة الجواب منع ، والوجوه أسانيد ثلاثة كما قيل ، ولا يظهر وجه دعوى الشارح فساده قابلا بأن حاصل الجواب منع كون التكذيب راجعا إلى قولهم : إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ مستندا بهذين الوجهين ، ثم الجواب على تقدير التسليم بما أشار إليه بقوله : أو المشهود به وبالجملة ، ما وقع في الشرح من المنع في الوجهين الأولين منع للسند ، ومما يقتضي منه العجب ، قال الشارح : واعلم أن هناك وجها آخر لم يذكره القوم ، وهو أن يكون راجعا إلى حلف المنافقين على أنهم لم يقولوا : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه ، حتى ينفضوا من حوله ، ولو رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل ، لما ذكر في صحيح
--> ( 1 ) في الأصل : " اللذين " وهو خطأ .